الشيخ محمد تقي الآملي
421
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في مقابل المعصية ان كان تعبديا فعلى نحو الإطاعة بالمعنى الأخص ، وإن كان توصليا فعلى نحو الإطاعة بالمعنى الأعم ، فلا يصح إثبات التعبدية بالمعنى الأخص من وجوبها ولو سلم كون وجوبها شرعيا . ومنه قوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » والاستدلال بها يتوقف على تمامية أمور كلها منظور فيه : من كون اللام للغاية ، وإضمار مقدر وهو لفظة ب : « ما أُمِرُوا » وكون الدين في قوله تعالى : « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » بمعنى القصد ، وكون عطف قوله تعالى : « ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ » على قوله : « لِيَعْبُدُوا الله » من باب عطف الخاص على العام ، جيء به للتأكيد ، اهتماما بشأنهما ، حتى يصير المعنى : وما أمروا بجميع ما أمروا إلا للعبادة حال كونهم مخلصين قصدهم ونيتهم للَّه ، فيكون المأمور به في كل واجب هو إتيانه على وجه العبادة ، الا ان يدل دليل على كونه توصليا لا يحتاج في صحته إلى إتيانه عبادة . ولا يخفى عدم تمامية شيء من هذه الأمور ، لأن الظاهر من سياق الآية كما في نظائرها هو كون اللام في موضع ( أن ) وحكى عن الفراء ان العرب تجعل اللام في موضع - ان - في الإرادة والأمر كثيرا ، كما في قوله تعالى : « يُرِيدُ الله لِيُبَيِّنَ لَكُمْ » ، : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا » ، : « إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » ، : « وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ويؤيّده قراءة عبد اللَّه الآية : وما أمروا الا ان يعبدوا وفي المجمع : أي لم يأمرهم اللَّه تعالى الا لأن يعبدوا اللَّه وحده لا يشركون بعبادته ، وإن الظاهر من الدين كونه بمعنى ما يتدين به لا بمعنى القصد ، وكون العطف ظاهرا في التأسيس ، فيكون المستفاد من قوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله » هو أمرهم بالأصول التي عمدتها التوحيد ، ومن قوله تعالى : « ويُقِيمُوا الصَّلاةَ » - إلخ أمرهم بالفروع التي عمدتها الصلاة والزكاة ، فالآية متعرضة للأصول والفروع ، الا أنها تعرضت لذكر العمدة من كل منهما . ومن السنة قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنما الأعمال بالنيات » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « انما لكل امرء ما نوى » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لا عمل إلا بنية » بتقريب ان المراد بالنية هي النية